إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

958

زهر الآداب وثمر الألباب

وشيجه ؛ وإياه أسأل أن يجعله للرئيس فرطا صالحا ، وذخرا عتيدا ، وأن ينفعه يوم الدين ، حيث لا ينفع إلا مثله بين البنين ، بجوده ومجده . ولئن كان المصاب عظيما ، والحادث فيه جسيما ، لقد أحسن اللَّه إليه ، وإلى الرئيس فيه ؛ أمّا إليه فإن اللَّه نزّهه بالاخترام « 1 » ، عن اقتراف الآثام ، وصانه بالاحتضار ، عن ملابسة الأوزار ، فورد دنياه رشيدا ، وصدر عنها سعيدا ، نقى الصحيفة من سواد الذنوب ، برىّ الساحة من درن العيوب ، لم تدنّسه الجرائر ، ولم تعلق به الصغائر والكبائر ، قد رفع اللَّه عنه دقيق الحساب ، وأسهم له الثواب مع أهل الصواب ، وألحقه بالصدّيقين الفاضلين في المعاد ، وبوّأه حيث أفضلهم من غير سعى ولا اجتهاد . وأما الرئيس فإن اللَّه عز وجل لما اختار ذلك له قبضه قبل رؤيته إياه على الحالة « 2 » التي تكون معها الرقة ، ومعاينته التي تتضاعف معها لحرقة ، وحماه من فتنه المرافقة ، ليرفعه عن جزع المفارقة ، [ وكان هو المبقّى ] في دنياه ، وهو الواحد الماضي الذخيرة لأخراه ، وقد قيل : إن تسلم الجلَّة فالسّخل هدر « 3 » ؛ وعزيز علىّ أن أقول قول المهوّن للأمر من بعده ، وألَّا أوفى التوجّع عليه واجب فقده ، فهو له سلالة ، ومنه بضعة ، ولكن ذلك طريق التسلية ، وسبيل التعزية ، والمنهج المسلوك في مخاطبة مثله ، ممن يقبل منفعة الذكرى وإن أغناه الاستبصار ، ولا يأبى ورود الموعظة وإن كفاه الاعتبار ، واللَّه تعالى يقى الرئيس المصائب ، ويعيذه من النوائب ، ويرعاه بعينه التي لا تنام ، ويجعله في حماه الذي لا يرام ، ويبقيه موفورا غير منتقص ، ويقدّمنا إلى السوء أمامه ، وإلى المحذور قدّامه ، ويبدأ بي من بينهم في هذه الدعوة ، إذ كنت أراها من أسعد أحوالي ، وأعدّها من أبلغ أمانىّ وآمالي .

--> « 1 » الاخترام : الموت ( م ) « 2 » في نسخة « على الحالة التي تصعب معها الفرقة ، وتتضاعف عندها الحرقة » ( م ) « 3 » الجلة - بكسر الجيم - المسان من الإبل ، والسخل - بفتح فسكون - ولد الشاة ، واحدة سخلة ( م )